القاهرة / RankWire.AI/ — أعاد الدعم المصري لأمن السعودية إلى واجهة النقاش الإقليمي طبيعة التعاون الدفاعي بين القاهرة والرياض، بعدما أعلن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية في 17 أكتوبر، استعداد بلاده لاتخاذ إجراءات لحماية المملكة إذا طلبت ذلك. وجاء التصريح في ظل تصاعد الهجمات على منشآت مدنية واقتصادية سعودية، وتجدد القتال في اليمن، وما يرافقه من مخاوف بشأن أمن البحر الأحمر.

وأوضح فخامة الرئيس السيسي أن أي تحرك مصري محتمل سيكون دفاعياً، وربطه بطلب سعودي وبالحصول على التفويض الدستوري اللازم، ودعا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للنظر في الإذن باتخاذ إجراءات خارج الحدود، وهو ما يجعل الإعلان السياسي عن الاستعداد للمساعدة مختلفاً عن صدور قرار نهائي بنشر قوات أو بدء مهمة عسكرية.
الدعم المصري لأمن السعودية بين الالتزام السياسي والضوابط الدستورية
تنظم المادة 152 من الدستور المصري هذه المسألة، إذ تشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج البلاد. وبناء على ذلك، لا يكفي إعلان الرئيس أو اجتماع المجلس الدفاعي وحده لاستكمال إجراءات التفويض البرلماني.
وفي 18 أكتوبر، ترأس فخامة الرئيس السيسي اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، أكد خلاله المجلس تضامنه مع السعودية واستعداده لتقديم جميع أوجه الدعم الضرورية والممكنة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومقدساتها الإسلامية. وشدد البيان الرئاسي أيضاً على مواصلة التحركات السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد، دون أن يحدد طبيعة أي مساهمة عسكرية أو حجمها أو موعدها.
وعقد مجلس النواب جلسة سرية طارئة في اليوم نفسه لمناقشة طلب التفويض، لكنه أرجأ التصويت لاستكمال المداولات خلال يومي 19 و20 أكتوبر، وفق تقارير صحفية. وبالتالي، لم يكن قد أُعلن حتى مساء 18 أكتوبر استيفاء الموافقة البرلمانية اللازمة، كما لم يُعلن عن إرسال قوات مصرية إلى المملكة.
ويرتبط هذا التحرك بسياق أمني متوتر. فقد شهدت السعودية خلال أكتوبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة نُسبت إلى جماعة الحوثي في اليمن، واستهدفت مطارات ومنشآت أخرى، وأسفرت عن سقوط ضحايا واضطرابات في حركة الطيران. وفي المقابل، استمرت المواجهات داخل اليمن بعد انهيار التهدئة السابقة، بما زاد احتمالات اتساع نطاق النزاع.
وتتجاوز تداعيات هذه التطورات الحدود السعودية؛ فالبحر الأحمر ومضيق باب المندب يشكلان جزءاً من طريق التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. ولذلك تتصل المخاطر الأمنية في المنطقة بمصالح مصر الاقتصادية والملاحية، إلى جانب علاقاتها السياسية والأمنية مع دول الخليج، وإن كانت طبيعة أي استجابة عسكرية محتملة لا تزال غير محسومة.
ومن الناحية الدبلوماسية، تبرز في الموقف المصري رسالتان متوازيتان: إعلان الاستعداد لمساندة السعودية في الدفاع عن أراضيها، والدعوة إلى تسوية الأزمات الإقليمية بالوسائل السياسية. ولا تعني الرسالتان بالضرورة اتخاذ قرار بالتدخل في الحرب اليمنية، إذ إن نطاق المهمة، في حال الموافقة عليها وطلبها من الرياض، يحتاج إلى تحديد رسمي.
وتستند العلاقات المصرية السعودية إلى تعاون سياسي واقتصادي طويل، وتحدث السيسي في كلمته عن المساندة التي قدمتها السعودية والإمارات والكويت لمصر خلال سنوات الاضطراب الاقتصادي والسياسي عقب 2011 و2013. ويضع هذا التذكير الموقف الراهن في سياق علاقات متبادلة، لكنه لا يمثل بحد ذاته أساساً قانونياً لأي مشاركة عسكرية.
ويُستحضر كذلك موقف القاهرة من تطورات ليبيا عام 2020، حين طرحت خطوطاً أمنية وأجريت مناقشات برلمانية بشأن حماية الأمن القومي. غير أن لكل حالة ظروفها القانونية والسياسية والعسكرية، ولا يمكن اعتبار الإجراءات السابقة تفويضاً تلقائياً لأي تحرك جديد.
وتبقى طبيعة الدعم المحتمل من المسائل التي تتطلب توضيحاً رسمياً، سواء تعلق الأمر بمساندة دفاعية مباشرة أو بتنسيق أمني أو بترتيبات أخرى. كما أن تحديد المهام ومدتها ونطاقها الجغرافي يرتبط بالقرارات التي قد تتخذها الجهات المختصة في البلدين، ولا يمكن استنتاج هذه التفاصيل من إعلان الاستعداد السياسي وحده.
وفي المحصلة، يعكس الدعم المصري لأمن السعودية توجهاً معلناً لتعزيز التضامن الأمني مع المملكة، مع إبقاء الخيارات التنفيذية مرتبطة بالطلب السعودي والإجراءات الدستورية وتقدير الموقف العسكري. وسيظل الفارق بين الالتزام السياسي والتنفيذ الميداني محور المتابعة، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وحماية المدنيين والملاحة الإقليمية.
